اعداد التقارير التلفزيونية

صورة خاصة بمعهد الاعلام الاردني

 اعداد التقارير التلفزيونية
المقدمة
 يعد التقرير التلفزيوني واحدا من المصادر الخبرية المهمة في ايصال المعلومة الى المشاهد بطريقة تختلف عنها من المصادر الاخبارية  الاخرى ، كما تختلف فكرة ايصال تلك المعلومة من مراسل الى اخر بالايجاب او السلب  ، بأداء مشوق او ضعيف . ولكي نصل الى ما يبتغيه المشاهد ، ولكي يواصل ايضاً متابعته للشاشة البيضاء لابد من توفير مايلزمه على المتابعة؛ بطريقة فنية وذكية تعتمد على العديد من الاليات والادوات وبمهارة من المراسل الذي يعد هو واحدا من تلك المسميات والعناوين في اية مؤسسة اعلامية خبرية. ولاجل ذلك تم اعداد هذا البحث بالاعتماد على مصادر اعلامية دولية منها ال ( بي بي سي ) ومركز الجزيرة للتدريب ومن تجاربنا وخبرتنا في الجانب العملي في فلسطين  ليكون طريقا سالكة لكل من تستهويه مهنة المراسل التلفزيوني
التقرير التلفزيوني
كما هو معروف ان كتابة التقرير التلفازي  وان اختلفت الرؤى بشأنها من قبل المعنيين وكذلك من مراسل الى اخر ، الا ان الجميع يتفق على ضرورة ان تعكس القدرة على ايصال الفكرة بمدة زمنية قصيرة ما يحتاج ذلك الى جهد من قبل المراسل  يختزل فيه الحدث او القصة بجمل وكلمات مركزة وبصورة متناسقة ومناسبة للتقرير المعد ، ليتمكن من خلال ذلك كله من ايصال ما كان قد حدث الى المشاهد بدقائق معدودة . ما يشكل ذلك بحد ذاته تحديا كبيرا الى كاتب التقرير في ابراز امكانياته في استخدام ادواته  بالشكل المقبول واللائق والجذاب  لدى المشاهد. ولايصال الفكرة بطريقة اخرى وبصورة اكثر ايضاحا هذا مثال يوضح مقدار الجهد الذي يبذل من اجل اعداد خطاب بمدد زمنية مختلفة :
عندما سُئل الرئيس الأميركي الأسبق وودرو ويلسون عن المدة التي يحتاجها لإعداد خطاباته، أجاب : “الأمر يعتمد على مدة الخطاب… إن كان عشر دقائق، أحتاج أسبوعاً. إن كان خمس عشرة دقيقة قد أحتاج ثلاثة ايام… و إن كان لنصف الساعة يتطلب الأمر يومين من الإعداد… أما إن كان الخطاب مدته ساعة، فأنا مستعد الآن…”. ربما قد يجد الرؤساء مشكلة حقيقة في التعبير عن أفكارهم في المدة المُفترضة للتقرير التلفازي، التي يجب ألا تزيد عن ثلاث دقائق. و يعكس ذلك حقيقة أنه كلما احتاجت الفكرة للتوضيح في دقائق معدودة، كلما احتاجت لمزيد من الجهد لإعدادها بصورة مرضية، و بالطبع كلما ازدادت عملية الإعداد صعوبة و تعقيداً. و هنا يكمن التحدي الذي تواجهه عملية إعداد التقرير التلفازي: كيف يمكنك أن تروي موضوعات معقدة لجمهور لا تعرفه و لا تراه، بصورة تجعله مندمجاً و منفعلاً معك في مدة قصيرة جداً لا تتعدى الدقائق الثلاث. لكن لا تتشاءم… فمكونات العمل التلفازي من صوت و صورة و كلمات، إضافة إلى الوجود الميداني في موقع الحدث؛ تقدم أدوات كافية إن أحسنت استغلالها لتحقيق تلك الغاية. ولكي يمكن اعداد تقرير تلفازي مطلوب من المراسل او كاتب التقرير الإجابة على تساؤلات المشاهد التالية:
 ماذا حدث؟ ما هي  التطورات الأخيرة لما حدث؟ وما القضايا التي يجب عليّ أن أفهمها للربط بين تلك التطورات؟ كما ايضا يتساءل
لماذا يُعتبر ما حدث مهماً؟ و ما الذي يعنيني من ما حدث؟ ..ولكي ينجح في تقديم إجابات عن تلك الأسئلة عليه أولاً أن يلم بها، ثم عليه أن يتمكن من نقلها إلى المشاهد بطريقة جذابة  وسهلة.
. و في ما يلي  إيجاز مواصفات التقرير التليفزيوني الجيد:
                                                                                                          
– وحدة الموضوع: بمعنى التقرير يجب ان  لا يبحث    أكثر من قضية. لايمكن أن يتناول تقرير عن الانتخابات المحلية في فلسطين  .. و كذلك الهجوم الاسرائيليى على سفن الحرية فلوتيلا .وفي بعض الاحيان ً يمكن للمراسل الجيد الربط بين موضوعين فقط إن كانت بينهما علاقة عضوية و منطقية.مع الحذر من استخدام بعض ا لجمل للربط بين الموضوعين: “من جهة أخرى… أو من ناحية أخرى… أو ميدانياً… أو على الصعيد الداخلي؛ كلها محاولات لتبرير الفشل في العثور على موضوع موحد.
–  مطلوب ايضا  استخدام جمل لقصيرة تسمح لقارئ التقرير بالتقاط أنفاسه كل 3 – 5 ثوان، و هي المدة نفسها التي يحتاجها المشاهد لالتقاط أنفاسه ايضا لان لجمل الطويلة تكون  معقدة بطبيعتها، و يصعب على المونتير  منتجتها بسهولة ، و تجعل المشاهد في الوقت نفسه  يلهث وراء المعلومة ، كما أنه من الصعب  على المراسل قراءتها بشكل تلقائي. –  و ما بين التقاط النفس و الآخر يجب على المراسل  أن يترك الصورة تتنفس.ومن الافضل ايضا تعزيز  التقرير  بالأصوات الطبيعية المصاحبة  للحدث . لكن  في الوقت ذاته مطلوب الحذر من المبالغة في إبراز الأصوات المصاحبة من دون مبرر موضوعي.
– ان  التقرير الجيد يجب أن يُقسم إلى أجزاء منطقية أو Sequences؛ كل جزء منه لا يزيد على 20 ثانية او اقل من ذلك بقليل. و الجزء أو السياق أو الـ Sequence هو إما موضوع واحد أو موقع جغرافي واحد، داخل المدينة نفسها، أو تمهيد لمقتطف صوتي، أو المقتطف الصوتي نفسه. و يساعد هذا التقسيم المشاهد على فهم السياق العام للقصة.
                  – ان كتابة النص  او التقرير يجب أن تسير في اتجاه واحد في المدة الزمنية : إما من الأحدث إلى الأقدم أو العكس، و لا يُفضل استخدام الاتجاهين في نفس التقرير. – كما   يجب أن يسير السياق المكاني  في اتجاه واضح، أي إن بدأت من موقع ما و اتجهت إلى موقع آخر  يمكن فقط العودة في نهاية التقريرإلى الموقع الأول، لكن بالتأكيد لا يمكنك التحرك أكثر من ذلك.
– اذا  ا ستخدمت مقتطفات  صوتية داخل التقرير يجب أن يتم التمهيد لأصحابها في النص بتعريف إلى أي اتجاه ينتمون، و في الصورة بأن نشاهدهم في أماكنهم الطبيعية يمارسون حياتهم اليومية و ذلك قبل أن يبدأوا بالحديث. كما  ان  استخدام الجرافيكس في التقرير لا يجب أن يعكس بشكل مفضوح نقص في  المادة الفيلمية بل يجب أن يكون في سياق توضيح معلومات و بيانات من الصعب توضيحها من دون استخدام الكرافيكس (كالأرقام، و الإحصائيات، و نتائج استطلاعات الرأي، و نتائج الانتخابات ، حادث لسيارة ).
–  في بعض الاحيان  يتم استخدام صور ارشيفية   وهنا يجب ان يكون  الاستخدام     في سياق واضح و مُعلن لا أن يخدع المشاهد و يجعله يخلط بينها و بين الصور الحديثة. و سياق الصور الأرشيفية يجب أن يكون في اتجاه واحد، أي أن تستخدمها في موقع واحد لا أن تستخدمها ثم تعود إلى صور اليوم ثم تعود مرة أخرى إلى الأرشيف. ينطبق ذلك على الصور الأرشيفية التي ترجع إلى سنوات مضت أو تلك التي تعود إلى الأسبوع الماضي.
–    اذا كان  لابد من ظهور المراسل في التقرير إن كان ميدانياً يجب أن يكون مبرراً و أن يضيف الكثير إلى شعور المشاهد بروح الموضوع.
عناصر التقرير :
 يتألف التقرير من    عناصر لابد من توفرها ليستكمل بناؤه :
رواية القصة : حيث تمثل رواية القصة العنصر الأول من  تلك العناصر، و تشتمل على ما يلي:
– تحديد الموضوع  : على المراسل لكي يكون ملما بمادته الخبرية  وان  تكون روايته مقبولة بصورة جيدة عليه قبل  ان يبدأ يتوقف ويسأل
نفسه  : ما هو  الموضوع؟ ما هي  القصة؟ فليس من المعقول  اختيار أكثر من موضوع داخل التقرير الواحد. فتقرير  امني عن انفجارات   عدد من في العراق في يوم واحد لا يمكن أن يتناول كذلك  مؤتمرا لزعماء  القبائل او العشائر او لسياسيين  للبحث عن معالجات  للازمة السياسية وما يمر به البلد .. وفي كل الاحوال لابد من  التشاور مع رئيس القسم أو رئيس تحرير    النشرة الاخبارية . مع الاخذ في الحسبان  أنه بإلامكن  إقناع المشاهد بالتقرير أكثر إن تناول موضوعاً محدداً. لكن في الوقت ذاته يمكن  الربط بين عدد من العناصر الخبرية إن حدثت مجموعة من الانفجارات في دولة ما لاتربطها أية علاقة، حيث  ان  موضوع التقرير في هذه الحالة لن يكون الانفجارات بل سيكون الوضع الأمني. في كل الأحوال على المراس  أن يسعى جاهداً لضمان وحدة مترابطة للموضوع تسمح للمتلقي و للمشاهد فهم ما يجري.
  ومن البديهي ان كل  موضوع يتضمن عدداً كبيراً من العناصر الخبرية، و التي قد تتوفر لدى  للمحطة او المراسل  لصور لها  و قد لايتوفر للبعض الآخر. فعندئذ لابد من  استبعاد العناصر الثانوية و تلك التي قد تزيد الموضوع تعقيداً قبل الخوض في كتابة التقرير.
                                                                              
*  لابد ان يدرك المراسل  ان تعدد العناصر يشتت المشاهد و لا يزيد من قيمة التقرير على عكس ما يعتقد البعض.
*  كما عليه  ان يدرك ايضا ان  أسوأ التقارير هو ذلك الذي يحتاج إلى أن يشاهد مرتين لكي يفهم بشكل كامل.
– البناء
ويقصد به  هيكل التقرير.وحيث تتخيل نفسك جالساً في غرفة تروي قصة لجمع من الحاضرين. بإمكانك في هذه الحالة ربما أن تتابع مدى استيعابهم لما تقول. و قد تعتمد في طريقة سرد ما تبقى من القصة على التغذية المرتدة التي توفرها لك ملاحظاتك أو الأسئلة التي قد يوجهونها إليك.
في عالم الصحافة التلفازية لايمكنك ذلك. عليك أن تجد طريقة منظمة لرواية القصة. البناء الأسهل للتقرير التلفازي قد يكون ذلك المعتمد على التسلسل الزمني. لكن الكثير من الموضوعات الخبرية معقد، و لا يمكنك الاستناد في رواية معظم تلك الموضوعات على التسلسل الزمني. من هنا عليك أن تربط بين كل مجموعة من أجزاء التقرير برابط منطقي. من السهل تقسيم التقرير إلى أجزاء مبنية على العناصر الخبرية و على المادة الفيلمية المتعلقة بها. قم بعد ذلك بمحاولة الربط المنطقي بين هذه الأجزاء بحيث تبدو و كأنها ممسكة بأيدي بعضها البعض. . فضلا عن ذلك يمكن للمراسل استخدام منطق اللغة و كلمات مثل: “من ثم… و بالتالي… غير أن… على الرغم من ذلك… بالقرب من هذا المكان… على بعد كيلومترات عدة من… على بعد ساعات من… من أجل ذلك… و هنا يكمن السبب وراء… بعد ساعات من… بعد مرور عام تقريباً على”. هذا التزويق يعطي التقرير  صورة من القبول والتشويق للمتابعة . .   و من ناحية الصورة، على المراسل أن يبدأ كل جزء بصور ذات صلة بتلك التي اختتم بها الجزء السابق.
– الترتيب الزمني
لطالما  ما يُقال يجب أن تبدأ التقارير التلفازية بالصور الحديثة أو بتلك الأكثر تأثيراً. لكن حقيقة الأمر ليست هذه أو تلك قاعدة ملزمة. ففي كثير من الأحيان قد تبدأ تقريرك بلقطات ليست الأحدث و لا الأكثر تأثيراً لكنها الأقرب إلى البناء المنطقي لموضوعك الذي أنت مقدم عليه. فالزمن خاص جداً بالتقرير. و التقرير الجيد هو الأقرب إلى الفيلم السينمائي الذي يختصر زمنياً مراحل معينة و يستطرد في مراحل أخرى. الهدف هو الحبكة الدرامية الإنسانية.                                             
ومن المشكلات الشائعة عند بناء النص أن تتم إثارة فضول المشاهد في اتجاه معين من دون الإجابة على التساؤل اللاحق. كما هو الحال في  المسلسلات الدرامية السيئة التي أحياناً ما تدفع بالمشاهد إلى أن يتساءل: “ثم ماذا جرى لفلان؟ لماذا لم يتمكن من العودة إلى بيته؟” أحياناً ما يرتكب التقرير التلفازي الخطأ نفسه، فيعرض معلومة ناقصة ضمن البناء الدرامي. اذن من هنا على المراسل  أن  دراية بما يدور في ذهن المشاهد من أسئلة   ويستخدمها لزيادة جرعة التماسك الهيكلي عن طريق حسن اختيار موقع الإجابة عليها ضمن بناء التقرير.كأن تأخذ نماذج من كل الاطراف المستفيدة والمتضررة  من حدث ما .
كتابة النص:
ان كتابة النص هي أكثر عناصر التقرير قرباً من نفس الصحافي؛ لذلك عليك الحرص على التوازن بين طغيان ذلك الجانب النفسي و بين فقدانه.
– البداية  : عليك ان  تبذل الكثير من الوقت و الجهد في اختيار الجملة الاستهلالية. لأن لها تأثيراً كبيراً على المشاهد، كما أنها تساعدك كثيراً على المضي قدماً في ما تبقى من النص. فبالنسبة إلى المشاهد تمثل الجملة الافتتاحية أول علاقة له بالتقرير، و من المهم أن تقنعه بأهمية الحدث و جدية الموضوع بشكل أقرب إلى هتماماته.
المراسل الجيد عليه  ان يحرص في الجملة الافتتاحية على الجوانب الإنسانية و كذلك على الربط بين الجملة الافتتاحية و المعنى الرئيس المطلوب من التقرير. بعض الصحافيين المهرة يتمكن من استخدام الجملة الافتتاحية لحل أزمة نقص الصور، و ليدخل مباشرة في صلب الموضوع.
–  الجملة الأساسية  و يقصد بها الجملة التي قد تثير مفاجأة في التقرير أو تشكل تحولاً في السياق. و تساعد هذه الجمل على إكمال البناء الهيكلي للتقرير و تمثل قمة الصعود الدرامي. كما أنها تعيد الانتباه لبعض المشاهدين بينما تبقى عالقة في أذهان كثيرين آخرين. و في السينما يُشار إلى ذلك بالمشهد الرئيس أو    the Master Scene.                                        
– الجو العام
الصحافي الجيد هو من يتمكن من نقل الجو العام إلى المشاهدين إلى الدرجة التي قد تجعلهم يتذوقون الطعم نفسه و يستنشقون الرائحة نفسها، بل ويشعرون بالرهبة نفسها.
تركيب التقرير أو Packaging:
– كلام الصورة  :أبسط قواعد الكتابة للصورة هي: ان  لا تلجأ مطلقاً إلى استخدام أية لقطة  لملء الفراغ. لا تكتب كلمة واحدة من دون أن تتأكد من وجود الصور الملائمة. و هذا ما يعني أن تكتب فقط لما لديك من صور.
و تتطلب هذه العملية مشاهدة دقيقة لما يتوفر من لقطات/مشاهد، سواء عبر وكالات الأنباء أو عن طريق التصوير في الميدان أو عن طريق المصادر الخاصة. احرص على المشاهدة بتأن و أخذ التفصيلات كاملة مع مدة كل لقطة. تأمل الصور كمشاهد و تساءل عن الموضوع و عن السياق. حاول أن تقسمه فوراً إلى أجزاء منطقية. ثم قم بتخيل كيفية الربط بينها. .قم بعد ذلك بكتابة النص مستعيناًَ بالنقاط السابقة عن البناء الدرامي. استخدم أقصر الجمل و أكثرها إيقاعاً. انظر إلى اللقطات و اجعلها ملهماً للكلمات. استمع جيداً إلى الصوت المصاحب و إلى المقتطفات الصوتية. كلها عناصر تلهمك كيفية الربط بين الأجزاء و إيصال الرسالة بصورة متماسكة.
– ليس من الضروري  التتشدد في الاحتفاظ بالكلمات التي تكتب إن كانت غير مناسبة. مطلوب ان تكتب أقل بكثير من مدة الصور المتاحة (أقل من النصف).كما يجب ان  لا تلجأ أبداً إلى استخدام تصريحات أو مقتطف صوتي كصور لتغطية نص مكتوب.
– الصوت الطبيعي
ان الصوت الطبيعي المصاحب للصور يجعلها أقرب إلى الحياة الطبيعية. و يجعل من الأسهل على المشاهد أن يعايش الجو العام للتقرير. طبق قاعدة النص الأقل يعطي معانِ أكبر Less is more    حيث اننا  لا نعيش في عالم صامت..     
                                             
– الارشيف  : في بعض الاحيان يضطر المراسل الى  اللجوء لصور الأرشيف  ، عندئذ  لبد من التعامل معها بحرص. مع ضرورة الإشارة إلى أنها صور أرشيفيةويجب  كتابة التاريخ إن كان له معنى معين. فضلا عن  استخدام الصوت الطبيعي المصاحب لصور الأرشيف كلما أمكن، فستجده مفعماً بالحياة و بعبق الماضي. ويجب ان  لاتعود إلى الصور الأرشيفية نفسها مرتين في التقرير نفسه.
– المقتطفات الصوتية
من الضروري  التمهيد للمقتطفات الصوتية بالنص و بالصور. حيث  يمكن بسهولة بناء نص جيد حول المقتطفات الصوتية عن طريق إكمال المعنى.و يتطلب الأمر استماعاً جيداً للمقتطفات  مع  تخيل طريقة مونتاجها مع النص.كما من الضروري  و من حين إلى آخر تركيب صور ذات علاقة فوق صورة المتحدث لكسر الملل.
– التنسيق
 ان أي تقرير لن يخرج إلى المشاهد بلا سياق. فهو في نهاية الأمر جزء من نشرة إخبارية متكاملة. فلابد من التنسيق مع
                                                                                                       -8 –
زملائك، والتأكد من ترتيب التقرير في النشرة.والحرص على معرفة الفقرات المرتبطة بالتقرير، و ربما الضيوف المخطط استضافتهم للتعليق عليه. كل ذلك قد يساعد على رسم سياق التقرير بصورة مختلفة.                                                                                                  
–  على المراسل ان يكون على  اتصال دائم مع مشرف النشرة كلما قام بتعديل في الخط العام للتقرير (إضافة جرافيكس أو
صور من الأرشيف).
عليك ايها المراسل  ان تتذكر أن العمل التليفزيوني ليس إلا نوع من أنواع الصحافة. و ينطبق عليه كل ما ينطبق على العمل الصحافي من معايير: الدقة، و الحياد، و الموضوعية. حاول ألا تهدر طاقتك في عمل تليفزيوني لايدخل ضمن إطار هذه المعايير. و تذكر أن القيمة التي تدين بها إلى المشاهد أكبر و أهم بكثير من أية قيمة مادية أخرى.                                                 
نصائح عامة لكتابة نص التقرير و إعداده للبث
–  اعتمد الجمل البسيطة القصيرة : طبق قاعدة keep it simple & short، أي، خير الكلام ما قل و دل.
–  اكتب كما تتحدث ، و استخدم العبارات و الجمل المباشرة و البعيدة عن التعقيد، و تجنب الغموض أو المصطلحات الصعبة، و لا تستخدم الجمل الاعتراضية .
 – استخدم التضاد مثل: “الكل يعلم كيف بدأ لكن لا أحد يعلم كيف سينتهي…”، أو “عندما تغلق الأسواق أبوابها تُفتح أبواب أخرى غير بعيدة عن المكان…”.
 –  تجنب الغموض أو المصطلحات الصعبة.
–  استخدم: “أنت، و… نحن”، و كأنك تخاطب المشاهد، أو تتحدث كفرد من أفراد المجتمع.
–  استخدم الأرقام في أضيق نطاق و قربها للمشاهد، إن دعت الحاجة. استخدم ربع قرن مثلاً بدلاً من 25 عاماً.
 –  تذكر دائما أنك تكتب للتلفزيون، و أنه وسيلة تتعامل مع الصور في المقام الأول. .استخدم بعض التفصيلات الصغيرة في الصورة لإضفاء الجانب الوجداني على النص. مثل عربة  يجرها حصان  في الشارع، لوحة زيتية في معرض يزوره رئيس، يافطة في تظاهرة.
عد الوقت مهما جدا، حيث التعامل مع هذه الوسيلة الإعلامية يتم بالثواني و الدقائق.
 فعليك  ان تشاهد الصور قبل أن تبادر إلى كتابة النص، و أعد قائمة بالمشاهد الملتقطة، و ميز أقوى اللقطات و الصوت الطبيعي المصاحب للصور.
بعد تعرفك إلى ما عندك من صور، أكتب تعليقك عليها بمقاطع لا يزيد كل منها عن 20 ثانية، بحيث إذا قررت الاستغناء عن أي مقطع لا يؤثر ذلك على وحدة التقرير.
و هذا يعني كذلك أنك ستتمكن من استخدام الفواصل بين مقطع و آخر للتوقف لتلتقط أنفاسك أولا، ثم      تدع المشاهد يلتقط أنفاسه من رتابة التعليق ثانيا، و تدع الصور تتنفس، عبر إتاحة الفرصة للصوت الطبيعي المصاحب للصور للظهور بصورة مسموعة، ثالثا.
–   يجب ألا يزيد طول التقرير الذي تكتبه عن طول الصور المتوفرة لديك. و الأفضل أن يكون النص أقل من نصف كمية الصور المتوفرة، أي كلما كنت مقتصدا في استخدام التعليق، و ترك الأمر للصور للتحدث عن نفسها و أن تجعلها ملهمة للكلمات، كان ذلك أفضل.
                                                                                       
– تذكر دائما أن الصحافي التلفزيوني لديه فرصة واحدة لإيصال فكرته لجمهوره , فلا تفوتها بذكر ما لا طائل من ورائه و ما كان مبهما.
 – لاتصف الصور، بل علق عليها، لأن المشاهد يرى ماذا يجري على الشاشة. تجنب مثلا عبارة “و ارتفعت أعمدة الدخان من موقع الهجوم”، مرافقة لصورة الدخان و هو يرتفع.. حاول الالتزام بمدة التقرير المقترحة من مدير تحرير النشرة، حتى يمكن الحفاظ على وقت النشرة و تفادي التجاوز على موادها الأخرى. و التقرير الإخباري المكتوب بمهنية هو الذي لا يزيد طوله على    دقيقتين إلى دقيقتين و نصف الدقيقة، مع استخدام   المقتطفات  الصوتية .                                              
                                                                                                                          
– تجنب التقديم للمقتطف الصوتي بذكر اسم صاحبه و منصبه أو طبيعة عمله، لأن التعريف به سيظهر على شكل كابشن.
 –  يجب ألا يتجاوز طول المقتطف الصوتي 20 ثانية، و عدد المقتطفات في التقرير الواحد ثلاثة ،كلما كان ذلك ممكنا.
–  يجب أن تكون هناك مساحة شاسعة بين الحقائق و الآراء، أي لا تقدم الرأي على أنه حقيقة. فإن المقابلات كفيلة بأن توفر الأرضية للتعليق  والرأي.
في مراحل الكتابة و تركيب الصور في التقرير، استحضر المشاهد و كن مكانه، و أجب على السؤال: ما الذي يشاهده المتلقي الآن؟
بعد الانتهاء من كتابة النص، اقرأه بصوت مرتفع، وصولا إلى:
1. التأكد من استخدام اللغة السليمة الخالية من الأخطاء و اللحن و المفردات ذات الحمولات أو الإيحاءات، و كذلك تجنب نسب الصفات و الأدوار من دون مبرر موضوعي لتحافظ على الحياد.
                                                                                                         –
2. التأكد من أنك التزمت معايير العمل الصحافي الرشيد: الدقة، و الموضوعية، و الإنصاف و التوازن و الشفافية، و الحياد.
التقرير التلفزيوني الميداني
يعد العمل الصحافي التلفزيوني الميداني من أكثر مجالات العمل الصحافي تعقيداً و خطورة من الناحيتين التحريرية و الجسدية. كما أنه يتطلب مهارة عالية و قدراً كبيراً من الحس المرهف و سرعة البديهة و حسن التصرف. فالخطأ في العمل الميداني قد لا يؤدي فقط إلى فقدان التقرير بل قد يؤدي أحياناً إلى فقدان المراسل نفسه. غير أنه من الصعب اعتبار كل المراسلين الميدانيين العرب صحافيين تلفزيونيين. الكثير منهم صحافيون نعم… لكن قلة هي التي تتمكن من تقديم صحافة تلفزيونية بالمعنى الحقيقي.
و التقرير التلفزيوني الميداني يختلف عن التقرير التلفزيوني عموماً في ثلاثة أمور رئيسة:
أنك ايها المراسل  أنت المسؤول الأول و الأخير عن المادة المعلوماتية، كما أنك كذلك المسؤول الأول و الأخير عن المادة الفيلمية، ثم إنك تظهر في التقرير بنفسك، مما يتطلب تمكنك من مهارة حوار الكاميرا.
فيما عدا ذلك، فإن التقرير التلفزيوني الميداني تنطبق عليه المعايير ذاتها المتعلقة بـ التقرير   التلفزيوني؛ مثل: وحدة الموضوع، و وضوح اللغة، و قصر الجمل، و تقسيم التقرير إلى أجزاء منطقية مترابطة، و غيرها.
و في ما يلي استعراض متكامل للعناصر الرئيسة التي يجب تحققها عند إعداد التقرير الميداني.
إعداد المادة المعلوماتية:
تعد المادة المعلوماتية الدقيقة و المتكاملة القاعدة الأساسية التي يمكن بناء التقرير الميداني عليها؛ وتتضمن تلك القاعدة عدداً من الخطوات على النحو التالي:
                                                                                                             
– إجراء البحث العلمي:
لاشك أن أهم خطوات العمل الصحافي هي إجراء البحث العلمي اللازم لضمان الإلمام بشتى جوانب الموضوع و وجهات النظر المختلفة تجاهه. في بداية العمل الميداني لا تملك عادة من المصادر المعلوماتية الموثقة إلا الفكرة، عليك افتراض جهلك التام بالموضوع، أي لا تبدأ بأي افتراضات مسبقة أو صور نمطية. لا تتردد في استشارة من لهم باع أطول في موضوع التقرير (صديق طبيب إن كان الموضوع طبياً، أو محام إن كنت مقدماً على موضوع له علاقة بالقضاء، أو حتى زميل أقدم في المهنة تثق به). .لكن عليك التعامل مع أية مشورة على أنها خطأ يحتمل الصواب. استخدم المعلومات الأولية كي تنير لك طريق البحث عن مزيد من المعلومات. .اسأل عن مواقع الإنترنت ذات الصلة. زر مكتبات عامة أو متخصصة. تعامل مع الأرشيف الصحافي  المتاح عن الموضوع.
      و عليك أن تنمي مهاراتك البحثية (التحريرية و الفنية) بقدر الإمكان، و هو الأمر الذي سيتحقق من خلال قيامك بعمليات البحث الجادة والصادقة مع كل تقرير جديد.
– البناء الأولي للتقرير:
بعد الإلمام بالمعلومات الأساسية يصبح بإمكانك البدء ببناء أولي للتقرير. بمعنى أنه يمكنك الآن تصور الأماكن المحتملة للتصوير و الضيوف المحتملين. و بالتالي يمكنك إعداد بناء أولي غير مترابط أو مرتب، لكنه على الأقل يتضمن عناصر كثيرة محتملة سيتم استبعاد بعضها لاحقاً. غير أن هذه الخطوة تساعدك كثيراً في المضي بثقة نحو الخطوات اللاحقة.
– إجراء الاتصالات بالمعنيين بالأمر:
و المقصود بالمعنيين هنا الأطراف التي لها رأي في التقرير. فإن كنت مقدماً على إعداد تحقيق مصور عن المستوى المتدني للخدمات الصحية لمستشفى ما، فإن إدارة المستشفى أو مديره العام هو أحد المعنيين بالأمر. عليك الاتصال به لتحديد موعد لمقابلته أو للتصوير، مع التوضيح أنك ستمنحه فرصة مكافئة للفرصة الممنوحة للرأي الآخر.
و عليك كذلك الاتصال بمن يمثل رأي المنتقدين لمستوى المستشفى، و بالطبع عليك الاتصال بجهة محايدة (طبيب مستقل). كما يمكنك الاتصال
                                                                                                          –
بالنائب البرلماني عن الدائرة الانتخابية أو رئيس البلدية  التي يتبعها المستشفى. و من المعنيين هنا أيضاً الجهات الرسمية الأخرى التي قد يتطلب التصوير أو حتى
الحركة في الميدان الحصول على موافقتها.
– إعادة بناء خط التقرير:
عادة ما يتعذر الحصول على الموافقة بالتصوير في مكان ما أو مع أحد المعنيين. و من الطبيعي إذن أن تعيد بناء الخط العام للتقرير، إما باستبعاد هذا العنصر، أو بمحاولة العثور على بديل. و مرحلة إعادة بناء الخط العام للتقرير تساعدك بشكل كبير على تحديد الأماكن شبه النهائية للتصوير و التوقيت الأنسب و الضيوف شبه المؤكدين.                                                                           
– التجهيز اللوجيستي:
تعتبر هذه المرحلة من أكثر مراحل العمل الميداني حساسية و أهمية، و يؤدي الفشل فيها إلى تفكك بناء التقرير. فبعد أن ترسم البناء شبه النهائي للتقرير، و تتخيل الأماكن المطلوب التصوير فيها، و الضيوف     المحتملين؛ عليك معرفة كيفية الوصول إلى تلك الأماكن. و أن تؤّمن التصاريح اللازمة للحركة و التصوير، و أن تحدد الموازنة المالية اللازمة، و أعضاء الفريق الفني المصاحب.                              
كما يجب أن تحدد المعدات الفنية المطلوبة، و مدة التصوير و المقابلات، مع مراعاة تناسب تلك المدة مع الموازنة المقترحة.
عليك أنت كصحافي و مراسل التأكد من هذه التجهيزات جميعها، حتى لو كانت هناك جهة مساندة تقوم بها نيابة عنك.
– بلورة الهدف من التقرير:
مع وصولك إلى هذه المرحلة عليك الاسترخاء و التخفف من أعباء التحضيرات و مشكلات الاتصالات، ثم اسأل نفسك: ماذا أريد من التقرير؟ هل  مازالت الأهداف الأصلية صالحة؟ هل يمكن تحقيقها؟ اكتب ملاحظاتك و انطباعاتك فستفيدك لاحقاً.
                                                                                          
إعداد المادة الفيلمية والتحوطات المطلوبة
– في البداية  لابد من  زيارة الموقع (إن أمكن):
حاول آلا تتوجه إلى موقع التصوير مع الكاميرا من المرة الأولى. إن كنت تريد إحكام السيطرة على عملية التصوير فنياً و تحريرياً، عليك بتفقد الأماكن كلها إن أمكن. . حاول ألا تلفت الانتباه إليك كصحافي أثناء تلك الزيارة، فهكذا فقط يمكنك اكتشاف الكثير؛ لأنك سترى بعين المشاهد الإنسان لا بعين الصحافي. كما أنه سيتم التعامل معك كمواطن و ليس كصحافي. .سجّل ملاحظاتك و انطباعاتك و لو عن طريق جهاز تسجيل صغير؛ فالانطباعات لن تبقى إن لم تسجلها فوراً.
    قد يصادفك موقف أو شخص خلال تلك الزيارة يقلب لك الأمور رأساً على عقب. و قد تفاجأ بأن الإجراءات المطلوبة للدخول و الحركة أكثر تعقيداً.                                             
قد تكتشف مواعيد أخرى أكثر مناسبة للعمل. و قد تتعرف على طرق و وسائل آمنة للتحرك إن كنت مقدماً على تصوير موضوع يتضمن درجة من درجات الخطر.
اجتهد ما استطعت لإتمام هذه الزيارة في وقت وظرف أقرب ما يكونان للوقت و الظرف اللذين ستقوم فيهما بالتصوير.
تأكد من أن زيارة تفصيلية لمواقع التصوير تجعل من مهمة التصوير أسهل و أكثر صدقية و قرباً من الواقع.
– التمهيد مع المتحدثين في التقرير:
كما قمت بزيارة الموقع، قم بزيارة أماكن وجود و عمل المتحدثين الرئيسين في التقرير. فبهذا فقط ستتمكن من كشف الكثير من تفصيلات شخصياتهم و حقيقة توجهاتهم.
                                                                                                          –
لن يمكنك إتمام هذه الزيارة من دون أخذ مواعيد مسبقة، لكن تعامل كصحافي (بفضول وشك) مع كل ما تلمحه خلال تلك الزيارة؛ مثل: المكان، الناس، الزائرين، الأوراق الملقاة أمام المكتب، طريقة الترحيب بك، الصور المعلّقة على الجدران، الجوائز و الأوسمة المعروضة في الخزانة الزجاجية، و غيرها.
لا تفصح عن بناء التقرير، و لا توضح للضيف طبيعة الأسئلة التي ستوجهها يوم التصوير. اكتف بالخطوط العريضة، و لا تتردد في إجراء حوار خارج موضوع التقرير لكن بحذر. اسأل من قد تجده مستعداً للحوار في قاعة الانتظار أسئلة عامة. حاول قدر الإمكان أن تخرج بانطباعات حقيقية عن مكان عمل الضيف، و طبيعة شخصيته، ثم قارن ذلك بما لديك من معلومات… هنا فقط سيمكنك صياغة ما قد توجهه إليه من أسئلة.
– الاجتماع بالفريق الفني: اكتملت الصورة و صارت واضحة في ذهنك وحدك. لذلك من المهم الاجتماع بالفريق الفني (حتى لو
كان مصوراً واحداً فقط، و حتى لو كنت قد عملت معه من قبل).
مهمة هذا الاجتماع توضيح الهدف من التقرير و البناء الفني الذي تتخيله. اطرح رأيك على أنه اقتراح، و استمع إلى رأي الفريق الفني بصبر.                                             
عادة ما ينتهي الاجتماع بخطة عمل تقترب من بنائك الفني للتقرير، لكنك ستضمن تعاوناً كبيراً بين أعضاء الفريق و إدراكاً لما قد يواجهك من مشكلات فنية.
كما أنك ستضمن أن يتزود الفريق الفني بالمعدات المطلوبة: عدد كاف من الأشرطة و البطاريات، حامل الكاميرا، إضاءة، أنواع المايكروفونات المطلوبة (من لاسلكية أو تلك الخاصة بالمقابلات)، عواكس ضوء، و غيرها.
– رسم خطة التصوير أو Story Board:
تذّكر مرحلة الاسترخاء لبلورة الهدف من التقرير. و استرجع ما كتبت، و قم بالممارسة نفسها مرة أخرى، لكن مع إعمال الخيال في كيف ستكون
                                                                                                                   -16 –
القصة في شكلها النهائي. ارسم على ورق أبيض لقطات متخيلة تريد تصويرها. رتب أولويات التصوير؛ فهناك لقطات حتمية يجب ألا تخرج من الموقع من دونها، و هناك لقطات اختيارية ستفيد، و هناك لقطات احتياطية قد تفيد.
قم بصياغة الأسئلة التي ستوجهها للضيوف إن كنت قمت بزيارتهم، لكن إن لم تكن قد فعلت ذلك فيمكنك وضع الخطوط العريضة للمقابلة.
تخيل موقع لقطة حوار الكاميرا. تخيل نفسك، و حاول أن تضع الخطوط العريضة للجملة التي ستقولها. اجعل هذا النشاط الذهني آخر ما تقوم به في الساعات التي تسبق التصوير.
– التصوير و التأكد من صلاحية اللقطات:
إجراءات قبل التصوير: قبل التوجه إلى موقع التصوير تأكد من أنك تحمل التالي: خطة العمل التي اتفقت مع فريق التصوير عليها، و خطة التصوير التي أعددتها أخيراً، و جدول مواعيد الزيارات، و بطاقة هوية، و التصاريح الخاصة بالتصوير، و أجندة الهواتف (فقد يحدث شيء غير متوقع، و تضطر إلى تغيير المواعيد)، و مبلغاً من المال يزيد قليلاً عن المعتاد.
–  إجراءات التصوير: حاول أن تلتقي فريق التصوير بعيداً عن الموقع إن كان ذلك ممكناً، فليس جيداً أن يسبقك المصور (لا تضمن ماذا قد يفعل). وقد تهتز صورتك أمام من في الموقع إن وصلت أنت قبل الفريق الفني.
وصولكم سوياً يظهرك كقائد للفريق، و يضمن حسن التنظيم. (توجه قبل الفريق إن تعذر لقاؤكم بعيداً عن الموقع). حاول قدر الإمكان الالتزام بالجدول الزمني للتصوير، فالعمل الميداني يستهلك الوقت بلا حساب.
تأكد من صلاحية اللقطات الأولى للتأكد من قدرة المصور على تنفيذ ما تريد. لكن حاول ألا تجعله يشعر أن ذلك هو الهدف، يمكنك أن تتعلل بأن تلك اللقطة مهمة، و أنك تريد أن تراها بنفسك لتتخيل طريقة العمل.
تذكر أن تتعامل بتواضع شديد مع المصور و الفريق الفني، امنحهم وقتاً كافياً لتجهيز المعدات. تعامل معهم برفق ان شعرت بأي تقصير أو تكاسل؛ فهم صمّام أمان نجاحك في الميدان، و كثيرة هي المواقف التي أنقذ الفريق الفني فيها المراسل من أخطاء فادحة أو تقصير شديد.
                                                                                                                                 
اللقطات: نشاط الكاميرا في الموقع جزء لا يتجزأ من العمل الصحافي؛ فالكاميرا مسؤوليتك أنت أكثر من كونها مسؤولية المصور.
قد يكون المصور مسؤولاً عن طريقة تنفيذ ما تريد، لكنك أنت الذي يجب أن تحدد ماذا تريد. هنا يأتي دور استذكار ما يتعلق بالأجزاء المنطقية أو الـ Sequences. تأكد من أنك قادر على الحصول على Sequence لكل منطقة أو نشاط في موقع التصوير.
احصل على أكبر قدر ممكن من لقطات البشر… الناس العاديون و هم يقومون بممارسة حياتهم الطبيعية. فالعمل التلفزيوني هو فن نقل حياة الناس إلى الناس. حاول إضافة لمسة شخصية إنسانية على عملك؛ بالتركيز على أفراد بعينهم أكثر من مجرد التقاط مجموعات من الناس غير واضحي المعالم. فالمشاهد يتضامن أكثر مع من يمكنه التعرف إلى ملامحه، و ربما اسمه وتفصيلات حياته.
الأسر تقدم نموذجاً جيداً لتجسيد القصة كاملة في شكل مبسط. إن تمكنت من التعامل مع أسرة ذات صلة
بموضوع التقرير (أسرة تقول إن أحد أطفالها يعاني من سوء العلاج الذي تقدمه المستشفى)، فقد تخرج  بـSequence رائع يدعم بناء التقرير.
يتطلب إعداد الـ Sequence ذكاءً و سرعة بديهة منك و من المصور. إذ عليكما ملاحظة المظاهر الطبيعية للموقع الذي تعملان فيه؛ كيف تسير الحياة؟ انظر بعين المشاهد؛ و تساءل: ماذا يريد أن يرى؟ وماذا يجب أن يرى حتى يخرج التقرير متوازناً، دقيقاً، و موضوعياً، و جذاباً في آن واحد.
عليك الإبداع في تخيل لقطاتك، ثم التقاطها وفق المنطق الذي بنيته في ذهنك.
من النصائح الجيدة عند التصوير الإكثار من اللقطات القريبة و القريبة جدا أو ما تسمى بالـ Close-ups. لماذا؟
لأن المشاهد يشعر بأنه اندمج مع القصة كلما اقتربت الكاميرا من التفصيلات. .فلقطة قريبة جداً من عين الطبيب و هو ينظر في فم المريض تعطيك انطباعاً أنك دخلت بالفعل إلى غرفة الفحص. و لقطة قريبة جداً من يد الجزار و هو يقطع اللحم بالسكين مع الصوت المصاحب لها ستعطيك الشعور بالحضور داخل المشهد. و لقطة قريبة من قفل مغلق على باب أحد المحال ستنقل على الفور معنى الإضراب أو الإغلاق. و لقطة قريبة من عين طفل يبكي تكفي لنقل المأساة. أما لقطة قريبة من أصابع جندي و هي على الزناد، فستجعل التوتر يسري في قلب المشاهدين.
يتطلب إعداد اللقطات بشكل جيد صبراً و جلداً منك و من المصور، لكن تأكد أنك ستكتشف عند عملية المونتاج حاجتك لمزيد من اللقطات.
حركة الكاميرا: عملية بناء التقرير فنياً لن تتحقق فقط بمجموعة جيدة من اللقطات (واسعة و متوسطة و قريبة و قريبة جداً)، إنما تحتاج كذلك إلى حركة متنوعة للكاميرا.
أنواع حركة الكاميرا هي: تحرك أفقي يمينا أو يسارا Pan right or Pan left، أو تحرك رأسي من أعلى إلى أسفل أو العكس Tilt up or Tilt down، أو تحرك من الأوسع إلى الأضيق أو العكس Zoom in or Zoom out.
كما يمكن للمصور المحترف المزج بين حركتين في آن واحد؛ كأن يحرك الكاميرا إلى اليمين مع توسيع اللقطة في الوقت نفسه .                                                                                                                                          
و تتوقف سرعة الحركة و مدى اتساعها على طبيعة الموقع و الموضوع. فالموضوعات الإنسانية أبطأ إيقاعاً و تحتمل حركة أقل و أبطأ.  والتظاهرات مثلاً تتطلب الحركة السريعة من أجل اللحاق بتفصيلات ما يجري.                                         
وظيفة حركة الكاميرا هي أن تتجول بالمشاهد بين أركان مواقع التصوير. فاللقطات الجيدة لا تكفي لإعطاء المشاهد الشعور بأنه في المكان، لذلك يجب المزج الجيد أثناء عملية المونتاج بين اللقطات بأنواعها و بين تحركات الكاميرا، و بالتالي عليك أن تتأكد أثناء التصوير من أن لديك ما يكفي من لقطات و تحركات للكاميرا مما يجعل لديك في النهاية مجموعة من الـ Sequences الجيدة و المترابطة.
–        إجراء المقابلات المطلوبة للتقرير:
 – عليك توزيع وقتك و جهدك بشكل واع بين التصوير و بين إجراء المقابلات المطلوبة للتقرير. إن كانت المقابلات مع أشخاص عاديين أو ما نسميهم Vox Pops، تأكد من أنهم جميعاً على وعي بموضوع التقرير، و أن السؤال الذي وُجه إليهم واضح و محدداً بحيث تحصل على إجابات يمكنك المقارنة بينها.
أطول لقاء من هذا النوع لا يجب أن يزيد على 10 ثوان. عادة ما يتم اللجوء إلى هذه النوعية من اللقاءات لاستطلاع الرأي حول قضية خلافية، أو لإظهار رأي شهود العيان في حادث ما. .تأكد من انطباق المعايير على من تلتقي بهم، وتذكر أنك لن تتمكن من تمثيل الرأي العام كله خلال تصوير مدته نصف الساعة. ارجع إلى معلوماتك التي جمعتها، و حاول معرفة كيفية عرض الرأي الآخر إن تصادف و أجمع من التقيت بهم على وجهة نظر واحدة دون وجود لوجهة النظر الأخرى… اجتهد لتمثيل الرأي الآخر. .توفر لك اللقاءات الأكثر تنظيماً فرصة عرض الآراء المختلفة الجديرة بالإبراز لاعتبارات موضوعية. و يسهل الوصول إلى ذلك عبر الإعداد المسبق الجيد. إذ يجب عليك الحصول على وجهات النظر المختلفة في أكثر من لقاء (يحتمل التقرير الإخباري ما بين 2 إلى 3 لقاءات على الأكثر). و تذكر أن اللقاء من هذا النوع لن يشغل أكثر من 30 ثانية بأكثر تقدير، فلا تستهلك الكثير من الوقت. أوضح للضيف مسألة  المدة المثالية للإجابة على كل سؤال لعله يساعدك بالالتزام قدر المستطاع.
–  قم باختيار موقع المقابلة بما يتناسب مع طبيعة التقرير و وظيفة الضيف (سجّل اللقاء مع الطبيب بملابسه و بالقرب من أحد الأسرّة، أفضل من أن تسجله في مكتبه و من دون المعطف الأبيض).
قم بعد ذلك بتصوير ما يسمى Set Up shots، و هو تمهيد للمقابلة عن طريق تسجيل للسير الطبيعي غير المفتعل لنشاط الضيف (تقليب كتب، كشف على المرضى، سير في الممرات، حديث هاتفي…).
حاول العثور في موقع تسجيل المقابلة على الخلفية المناسبة، التي تزيد من صدقية المقابلة. اعثر كذلك على ما قد يصلح Cut Away (علم، صورة، أجهزة إن كنت في معمل …).
الموقع الطبيعي للكاميرا هو أن تلتقط الضيف من أعلى كتفك و هو ينظر إليك. لا يجب أبداً أن ينظر الضيف إلى الكاميرا؛ فعليه أن ينظر إلى المراسل. في حال غياب المراسل أحياناً يقوم المصور بتسجيل لقاءات سريعة، و عليه توجيه الضيف لينظر إلى اتجاه وهمي أو المكان المفترض وقوف المراسل أو جلوسه فيه.
لا تفترض أبداً أنك تقل شأناً عن الضيف حتى لو كان وزيراً أو رئيساً. تذكر أنه عندما يبدأ التسجيل فأنت الذي تسأل و أنت الذي تدير الحوار نيابة عن الرأي العام و المشاهدين، فإذن أنت ند لكل ضيوفك المحتملين. تستطيع الاعتذار لاحقاً عن طريقة الأسئلة متعللاً بطبيعة العمل الصحافي، و ربما مضيفاً كلمة مجاملة “لأنك قدها وقدود… أو لأني أعلم أنك لا تخشى أي أسئلة…”. لكن انتبه كذلك من الوقوع في فخ التعالي على بعض الضيوف.
تأكد من صلاحية الشريط قبل مغادرة المكان. و احرص على الحصول على لقطة واحدة على الأقل تجمعك بالضيف؛ خاصة إن كان اللقاء حساساً فربما تحتاج إلى استخدامها كـ Cut Away.
لقطة حوار الكاميرا (Stand Upper) Piece To Camera:
لا توجد حتى الآن ترجمة عربية متفق عليها لمصطلح Piece To Camera، و ستتم تسميتها هنا “لقطة حوار الكاميرا” اجتهاداً.
في لقطة حوار الكاميرا يخاطب المراسل المشاهدين؛ أو يواجههم للمرة الأولى في التقرير؛ يتحدث إليهم    عبر حديثه إلى الكاميرا.                                                                                                                            
     فالمراسل عندما ينظر إلى عدسة الكاميرا و ينطق، إنما هو يحاور آلاف و ربما ملايين المشاهدين. لذلك    فهذه المرحلة ربما ترفع مستوى التقرير، و ربما تهبط به إلى أدنى الدرجات.                       
– وظيفتها:
تعطي التقرير بعداً إنسانياً. فها أنت تخاطب المشاهدين بنفسك من موقع الحدث؛ مما يسمح لك بأن تحلل قليلاً، و تضع خلاصة
                                                                                                
ما تشاهد في جملة تربط بها بين العناصر و تحولها إلى معان.
كما أنها تسمح أحياناً بسرد معلومات ليس بالإمكان العثور على صور لها (داخل هذه الملجأ قضى اكثر من مئة طفل بصاروخ غادر في العام كذا…)؛ فبالتأكيد لا يمكنك تصوير الاطفال في الملجأ.
و تضفي لقطة حوار الكاميرا عليك (و بالتالي على النص و الصور و التقرير كله) صدقية كبيرة، لأنك أنت من يتكلم، و أنت من يقف وسط ركام المبنى، أو بالقرب من موقع المؤتمر، أو أمام الجنازة و هي تمر؛ الأمر الذي يعزز صدقية ما تقول.
و هي كذلك تنقل المشاهد إلى موقع الميدان؛ ممثلاً في المراسل؛ الذي من المفترض أن يعكس و يجسد فضول المشاهدين،  ويجيب على أسئلتهم. و هي في النهاية تخلق لكل قناة أسرة من المراسلين المعروفين صوتاً و صورة، و بالتالي تخلق جواً ودياً وعلاقة أسرية بين القناة (مجسدة في مذيعيها و مراسليها) و المشاهدين.
– موقعها:
بناء التقرير هو الذي يحدد موقع هذه اللقطة. جرى العرف على وضعها في نهاية التقرير. لكن الاتجاه الحديث في صحافة التليفزيون يوظفها كرابط بين عناصر التقرير الزمنية أو المكانية أو الموضوعية؛ و بالتالي يفضل كثيرون أن
تأخذ مكانها في   منتصف التقرير. و يسميها البعض في هذه الحالة Bridge أو جسر، ربما لأنها تربط بين أجزاء التقرير كالجسر.
–        أهميتها:
   تنبع أهمية لقطة حوار الكاميرا من أنها توفر للمراسل فرصة تكثيف الانطباع بأهمية الحدث، خاصة إذا كان ساخناً غير عادي، أو معقداً يحتاج إلى توضيح. و تبرز أهميتها أيضا كلما كان الحدث إنسانياً     يتطلب نقلاً للأحاسيس، و كلما كان الموقع بعيداً نائياً من الصعب الوصول إليه و عليك إثبات أنك بالفعل توجهت إلى هناك.                                                                                     
و كلما تمكنت من انتهاز فرصة؛ مثل مرور جنازة، أو رفع جثمان الضحايا، أو أي شيء يجعلك في موقع يسمح للمشاهد برؤية ما يدور خلفك، فإن لقطة حوار الكاميرا تكون في أوج أهميتها.
– مكان تصويرها:
أسوأ أنواع الـ Piece To Camera هي تلك التي يتم تنفيذها من أمام مبنى غير معروف، أو وسط شارع مزدحم في إحدى المدن، و الأشد سوءاً… تحت ظل شجرة. .فإن كنت تريد لها أن تحقق وظيفة نقل المشاهد إلى الميدان، يجب أن يراك المشاهد و أنت في موقع له صلة رئيسة بالحدث.
لا تهتم بنص ما تقول بقدر ما تهتم بما يراه المشاهد وراءك. و لكن احذر من أن تكون الخلفية جذابة لدرجة صرف انتباه المشاهد عما تقول.
– طريقة الأداء:
حوارية: أي تنتهج طريقة الحوار و ليس التوجيه أو الأسلوب الخطابي.
تلقائية و طبيعية و ملائمة: بملابس لها علاقة بما يجري (في مجاعة أو ميدان قتال من غير المنطقي أن تظهر أنيقاًً ترتدي بدلة وربطة عنق. و في زيارة رسمية لرئيس أو مؤتمر قمة من غير المنطقي أن تظهر بقميص و سروال).
                                                                                                              – 
 التصوير بحالة متحركة: يمكن ألا تتحرك، لكن من الأفضل في هذه الحالة أن تتحرك الكاميرا إليك.
يمكنك أن تشرح خلالها مسألة معقدة؛ كأن تمسك بآلة أو ألبوم صور؛ و هنا يجب على المصور أن يدرك متى يتحرك Zoom in إلى ما تمسك، ثم متى يعود إليك لتنهي الكلام.
يمكنك أن تشير خلالها إلى موقع خلفك، أو حدث يجري، لكن احرص على الصدق، و على ألا تبدو  مبالغاً في قربك مما يجري.                                                                                               
   يمكنك أن تؤديها و أنت تفعل شيئاً ما؛ مثل قيادة سيارة، أو استخدام آلة، أو أكل الطعام، لكن احرص على ألا تبدو مفتعلاً. كما أن هذا النوع من الـ Piece to Camera معقد يحتاج إلى مصور ماهر، و فكرة مبدعة، و وقت طويل لإنجازه.
 المحتوى:
يجب أن يكون محتوى لقطة حوار الكاميرا بسيطاً؛ أي جمل قصيرة حوارية تتضمن وصفا لما يجري؛ شرح أمر معقد، أو خلاصة، أو تحليلا، أو نقلا لمشاعر من الميدان.
و أخيراً احرص على ما يلي:
– أن تشاهد الـ Piece To Camera قبل مغادرة الموقع.
– أن تنفذ أكثر من واحدة بأشكال مختلفة، خاصة لو كانت فكرتها غريبة.