المبادىء الأساسية في ادارة المواقع الاخبارية

 


هذه المقالة فتتناول موضوع كيفية إدارة هذا المحتوى عبر الإنترنت. سندرس من خلالها، كيف ينبغي أن تدار المواقع الإخبارية، وكيفية بناء الصفحة الأولى، والسيطرة على الفروع المختلفة، من تحديث الموقع، الى الاستخدام الأمثل للروابط، وبناء الأقسام الخاصة؛ استخدام الصوت والفيديو، والتفاعل مع متصفحي الانترنت.

أساسيات العمل

عادة ما يكون هناك شخص واحد في كل مركز أنباء إلكتروني، موكلة اليه مسؤولية إدارة الموقع.

يضع هذا الشخص الضوابط، ويقرر ما يجب أن يظهر على الصفحة الأولى، وأين يجب أن يوضع.

يقرر هذا المسؤول، ما ينبغي تغطيته من مواضيع، المقالات التي يجب أن تكتب، نقاط الحوار، والأسئلة التي يسمح بالتصويت عليها، وما يجب أن ينشر من أشرطة صوتية أوفيديو.

وبحسب النظام المعتمد في إدارة المحتوى [والذي يعرف بالإنكليزية بالـ content management system أي CMS] من قبل المؤسسة الصحفية، يمكن لهذا الشخص، أن يكون مسؤولاً أيضا عن اختيار الصور التي تظهر على الصفحة الاولى.

فالشخص المسؤول عن المحتوى التحريري للموقع لديه مسؤولية هائلة. يقرر أو تقرر ما يناسب المستخدمين من مواضيع.

أما عرض المواضيع التي يقوم بتحديدها، فيحمل في طياته سمعة المؤسسة الإخبارية حيث يعمل. فموقع رث، غير مركّز، وتتكاثر فيه الأخطاء، لا بدّ أنه سينعكس سلباً على المؤسسة الصحفية التي يمثّلها.

أخطاء في العرض، عناوين غامضة، تعليق غير موفّق تحت الصور، تجاور رسائل متضاربة، وهذه غالباً ما تسجّل ويتمّ حفظها وتخزينها في سجل الاخطاء الكبرى لهذا الموقع أو ذاك.

لا ينفع أن تستند الى وجهة النظر التي تقول، أنه بإمكانك دوماً تصحيح الأخطاء. بإمكانك ذلك، ولكن من الممكن أيضاً أن يلتقط أحد المستخدمين صورة للشاشة ولهذه الصفحة بالذات. عليك القيام بعملك وأنت على دراية كاملة، بأن كل كلمة تكتبها، وكل قرار تتخذه يظهر على الإنترنت والى الإبد.

في غرفة أخبار صغيرة، يتم أحياناً تقاسم هذه المسؤولية بين الصحفيين العاملين في الموقع. ولكن في غرفة أخبار كبيرة، سيكون هناك شخص واحد في أكثر الأحيان، أو أشخاص ينوبون عن بعض، في تأدية هذه الوظيفة.

بعض العناوين المستخدمة لوصف هذا الدور تشمل: رئيس التحرير التنفيذي، رئيس التحرير اليومي، ورئيس التحرير التنفيذي المناوب. فدعونا نعتمد تسمية هذا الشخص رئيس التحرير التنفيذي المناوب Duty editor.

من واجبات رئيس التحرير التنفيذي المناوب في الموقع أن يضمن تغطية الأخبار بشكل صحيح، وأن يتم تسليمها في الوقت المحدد، وأن تكون قد أنتجت ضمن المعايير المنصوص عليها في المبادئ التوجيهية للوسيلة الإخبارية حيث يعمل. هو أيضاً، من يقرر ما سيراه أو لا يراه المستخدم.

يمكن النظر للموقع وكأنه نافذة لمحل تجاري. ورئيس التحرير المنفّذ، هو كصاحب متجر، يعرض المواضيع من أجل جذب الزبائن.

فإذا كانت البضاعة مخفيّة، أو معروضة بشكل سيء، لن ينتبه إليها الزبائن. والأمر في المواقع الإخبارية شبيه بذلك الى حدّ واسع.

رئيس التحرير التنفيذي المناوب، يتصرف وكأنه صاحب متجر للمعلومات، يحدد ما يجب عرضه في الواجهة.

فإذا كان هناك موضوع غير موجود على الصفحة الرئيسية، أو معروض بشكل سيء، سيقوم المستخدم باللجوء إلى محرك البحث للموقع لإيجاده.

تذكر، أن المستخدمين سيقومون بالنقر على الموقع، وهم يتوقعون أن يجدوا ما تقوله/تكتبه المؤسسة الاخبارية التي يثقون بها، حول مسألة معينة.

الشخص الذي يسيطر على هذه المعلومات، يتحمل مسؤولية كبيرة، ليس فقط في تمثيل المؤسسة حيث يعمل بشكل صحيح، وإنما أيضا في تقديم ما يهمّ المستخدم.

عمل غير مكتمل

شأنها شأن جميع المنتجات الأخبارية على مدار 24 ساعة، لا توجد بداية ولا نهاية للصحافة الإلكترونية.

فالصحف والمجلات لديها إصداراتها، والإذاعات التقليدية ومحطات التلفزيون لديها نشرات أخبار وبرامج إخبارية محددة التوقيت؛ لكن عمليات الأخبار التي تغطي 24 ساعة، سواء كانت على الهواء مباشرة، أو عبر الإنترنت، فإنها تعمل بشكل متواصل.

إن كنت تعمل لصالح نشرة مطبوعة لديها وجود على الإنترنت، ستحتاج إلى ادراك الآتي: أنه، وبالرغم من أن النسخة المطبوعة يتم تحديثها مرة واحدة في اليوم، فإن الموقع يمكن تحديثه على مدار الـ 24 ساعة يومياً، وسبعة أيام الأسبوع.

وسيكون قراراً مهمّاً في استراتيجية التحرير، ويتخذ من جانب كبار المدراء، حول ما إذا كان الموقع الإخباري سيتبع النسخة المطبوعة، أو ما إذا كانت له تحديثاته الخاصة، وتحدد له مجموعات مواعيده النهائية الخاصة الأكثر ملاءمة لجمهور الإنترنت.

حتى لو قررت مؤسستك الإعلامية، أنه لا ينبغي عليك التحديث في كثير من الأحيان، مثل مواقع المؤسسات التلفزيونية، سيبقى عليك أن تتنبه لاستخداماتك للزمن، والتواريخ، والمراجع: اليوم، الغد، والأسبوع المقبل. من الممكن أن تربك المستخدمين، إذا كنت تستخدم مصطلحات تتناسب والجداول الخاصة بك دون سواها، ولكنها لا تعني شيئاً لهم.

فإن أخذنا نمط البث التلفزيوني نموذجاً، فلن يكون رئيس التحرير المنفّذ لموقع الأخبار، مضطراً على الإطلاق لبناء موقع من الصفر. يجب أن يصل إلى نوبته في العمل، والموقع مبني، ويجري تحديث المواضيع باستمرار مع قصص حية، مستمرة ومحدثة.

وستكون المواضيع قد تمّ تكليف أحد بها، والصحفيون يعملون على مقالاتهم، والموظفون الموكل اليهم التفاعل مع الجمهور، عليهم أن يكونوا بصدد بناء مكونات نقاط الحوار، والتصويت المرتقب، واستطلاعات الرأي ؛ أما موظفو الوسائط المتعددة، فيكونوا بصدد تحضير الصور، وترميز تسجيلات الصوت وأشرطة الفيديو.

أهمية التدقيق بشكل نقدي

يرث رئيس التحرير التنفيذي المناوب، المنتج الاخباري، وهنا تكمن واحدة من أكبر المخاطر. فإن لم تكن دوافع رئيس التحرير التنفيذي المناوب واضحة بالنسبة له، من الممكن أن يحدث أضراراً جسيمة لصورة المؤسسة الإخبارية حيث يعمل، في هذه المرحلة بالذات.

فمهمّة رئيس التحرير التنفيذي المناوب، هي تقديم محتوى للمستخدم بالطريقة الأكثر كفاءة، فعالية، وأناقة.

فالمدراء التنفيذيون المناوبون ليسوا في موقعهم لتغيير المحتوى. ولا يكمن دورهم في تغيير الأشياء لمجرد تغييرها. إنهم في موقعهم لتقديم الأخبار بشكل صحيح.

هناك خطر حقيقي في سياق المناوبة، قد يؤدي الى تغيير في تقديم موقع الأخبار، قبل أن تكون هناك حاجة حقيقية لذلك.

وهناك أيضا خطر من أن التغيير لمجرد التغيير، يمكن أن يؤدي إلى عرض ذو جودة أدنى من النسخة الاخبارية التي وضعها المحرر التنفيذي السابق.

إن معظم غرف التحرير، تخصص فترة للقراءة بتمعّن وهي المرحلة التي تسمح لـلمحرر التنفيذي المناوب، الذي بدأ مهمته، بالإطلاع على ما يجري، واللحاق بما حدث ويحدث، وما يرجح أن يحدث، وما يتم تحضيره في الوقت الحالي. فمن المستحسن أن يتابع المحرر التفيذي المناوب موقعه بشكل مستمر.

وقد سجّلت حالات تمّ فيها تحديث مقالات، كانت قد كتبت ونشرت سابقاً على الانترنت، مرّة ثانية من قبل المحرر التنفيذي المناوب، وذلك لأنه لم يكن على علم بكل المواضيع المتوفّرة على الموقع.

ومن المهم أيضا لـلمحرر التنفيذي المناوب، قراءة المواقع الخاصة بوكالات الأنباء المنافسة. وينبغي عليه أيضا أن مشاهدة التلفزيون والاستماع إلى الراديو التابعين لمؤسسته وعليه متابعة مذيعي المؤسسات المنافسة على حد سواء. يحتاج المحرر التنفيذي المناوب أن يعرف ما حدث، ما يحدث، ما تمّت تغطيته، وما يتعين تغطيته.

فليكن حاضراً في ذهنك دوماً أنه، لا يجب على المستخدم أن يشعر أبداً بتغيير المناوبة بل أن يكون على إطلاع أفضل طوال اليوم.

إدارة الصفحة الأولى

كما تمّ توضيحه سابقاً، إن محرر المهمّات التنفيذي المناوب لا يرث أبداً موقعاً فارغاً. سيترك له من سبقه كافة الأقسام والصفحات الأولى وهي تعجّ بالأخبار. فالمحرر التنفيذي المناوب الذي سيستلم من بعده المسؤولية سيقرر متى يحتاج الموقع للتحديث.

عند التسلم والتسليم، سيتم إطلاعك على المواضيع التي يجري العمل عليها وما الذي يمكنك توقعه، خلال الساعات القليلة المقبلة لتسلمك نوبتك.

إن معرفة جمهورك، وماذا تظهره لك إحصاءات الموقع عن عادات المستخدمين الزائرين، سيساعدك على اتخاذ القرار المناسب: متى يجب تحديث الموقع ومتى لا توجد ضرورة التحديث.

فعلى سبيل المثال، إذا كانت فترات ذروة المشاهدة ما بين 11:30 ولغاية 14:00، ومن 18:00 ولغاية الساعة 20:00، قد تحتاج إلى إجراء تحديث للموقع ما بين الساعة الـ 11:00 و 17:00.

قد ترغب في إجراء تغييرات بسيطة بين تلك الأوقات، ولكن الأمر يستحق أن تركز كل جهدك، على الأوقات عندما يكون لديك أكبرعدد من الجمهور. وبالتالي ليس عليك العمل على تحديث جذري عندما يكون كل المستخدمين قد أغلقوا أجهزتهم.

على أية حال، لا يمكنك كما لا ينبغي، أن تعيق تدفق الأخبار. فالأخبار العاجلة والتحديثات تحصل على مدار الـ 24 ساعة يومياً، ولسبعة أيام الأسبوع. فإطلاعك هنا على عادات جمهورك، سيساعدك على اتخاذ القرار الأفضل بالنسبة لتركيز الجهود المبذولة في التحرير.

إن التحديثات هامة جداً. فيجب أن تظهر أن هناك شيئاً مهمّاً قد حدث فعلاً. فليس هناك من جدوى في تغيير مظهر الموقع، إذا لم تكن هناك تطورات ذات مغزى. يمكنك إجراء التغييرات الطفيفة على مظهر الموقع، ولكن يجب ألا نتظاهر بأن تغيراً للمحتوى قد تمّ من خلال إجراء تعديلات تجميلية للمحتوى.

إذا إنجذب مستخدم ما الى عنوان جديد وصورة جديدة، ولكنه لاحظ أن محتوى الموضوع لم يتغيّر، فقد يشعر بأنه خذل. وتبدو وكأنك ضللته للإعتقاد بأن الموضوع قد تطور؛ ويكون في الواقع خدعته في متابعة موضوع كان قد سبق له أن إطلع عليه.

فكر جيداً، قبل وضع مقالة في الصفحة الأولى، أو وضع إشارة إلى قسم عناوين الصفحات الداخلية. وهذه هي المجالات الأكثر وضوحا على موقعك الحقيقي. إذا لم يتم وضع الموضوع هناك، فمن المحتمل بشكل شبه أكيد، انه لن يجذب الأنظار.

حياة الموضوع المؤجل نشره

خمّن كم تكلّف مقالة ما من الوقت والجهد والموارد، قبل أن تقرر أن تضعها في خانة “الأخبار الأخرى”. مهمتك هي إدارة المحتوى بذكاء، سواء من حيث تأثيره التحريري، وأيضا من حيث تكلفته ومنفعته لمؤسستك الأخبارية.

وفي الوقت عينه، من مهماتك أن تقرر كم من الوقت سيمضيه فريق الصحفيين الذين تديرهم، بالعمل على مواضيع معينة، وكم من الجهد والوقت والموارد سيبذلون. وأنت بصدد إتخاذ القرار، عليك أن تأخذ بالاعتبار إهتمامات الجمهور، وقوة نواة العمليات الإخبارية في المؤسسة، بالإضافة الى تحديد الموعد الملائم لنشر المقالة التي سبق وأجّلت و”وضعت على الرف”.

ستكون مسؤولاًعن تحديد متى يتم إعادة كتابة الموضوع، وتحديثه، وأرشفته. كما أوضحنا في مقالتنا السابقة تحت عنوان: ” كيفية البدء بالعمل في مجال الصحافة الإلكترونية”، وهو قرار، يجب ان يأخذ بالاعتبار كل مواضيع الأخبار العاجلة، وخصوصاً، متى تحفظ النسخة كعلامة فارقة في التاريخ.

وسيكون هذا في كثير من الأحيان مسؤولية المحرر التنفيذي المناوب. قد يساهم عدّة صحفيين في موضوع واحد. ولن يكون لأي واحد منهم، النظرة العامة التي لديك. سيتستمرون في تقديم محتوى جديد، ويقومون بتحديث معطيات الموضوع، حتى يشار اليهم بالتوقف. وإن معرفة متى يجب حفظ الموضوع كنسخة كاملة عن الأحداث، والبدء بموضوع جديد، فذلك مهارة أساسية من مهارات المحرر التنفيذي المناوب.

ومن خلال تقييم العمر الافتراضي للموضوع، ستقرر في الوقت عينه، كمّية الجهد الذي سيبذل من أجله.

إذا كان الموضوع خبراً عاجلاً فمن الصعب إستخدامه لاحقاً، أو من المحتمل أن لا يتمّ ربطه في كثير من الأحيان بمواضيع أخرى، قد تشعر بأن كتابة 300 كلمة أمر كاف ويشكل كل ما هو مطلوب.

في كثير من الأحيان، يتبيّن أن استثمار الوقت والجهد للنظر في القضايا المحيطة بموضوع اخباري معين، ذو قيمة معتبرة، طويلة المدى، وخيار أفضل، من تمضية كثير من الوقت على الموضوع نفسه.