داخل الانقلاب الذي حققته استكانة منصة محتوى الفيديو العربي على الإنترنت



كان عاماً جيداً لشركة “استكانة”. فقبل عام في قمة عرب نت الرقمية في بيروت، أطلقت الشركة العربية لعروض الفيديو على الإنترنت، موقعاً على شاكلة موقع هولو بمحتوى كلاسيكي مطوّر. وبعد عام، أعلن شراكة محتوى تغييرية مع راديو وتلفزيون العرب (ART)، أحد مالكي أكبر مكتبات الأفلام في المنطقة.    

حين دردشت مع أحد مؤسِّسي الشركة، سامر عابدين خلال أيام المطورين في قمة عرب نت (العام الماضي)، قال بثقة كبيرة تأتي فقط بعد عام من التحضيرات وتعلّم الدروس جنباً إلى جنب مع شريكه في التأسيس طارق أبو اللوغد، “أعتقد أننا نتجه إلى شيء ما”. هذا التصريح يقلل من قيمة المشروع ولكن “استكانة” اليوم لا تحتاج إلى بهرجة لجذب الانتباه.  

والصفقة مع راديو وتلفزيون العرب، التي ستكمّل موقع “استكانة” بباقة من الأفلام الشعبية والكلاسيكية، فيقول عابدين إنها تمت بعد عمل سريع وسهل لم يدم أكثر من شهرين. وأضاف “هذه بداية لعلاقة طويلة الأمد بالنسبة لنا. نحن متحمسون بمباشرة هذه الشراكة، وسوف نطلق أول فيلم لنا يوم الخميس وكل خميس من الآن فصاعداً في المستقبل المنظور”. 

هذه الخطوة هي نوع من الانقلاب، حيث تمنح “استكانة” ومقرها عمان، باعاً طويلة في سوق ناشئة للغاية. وفي العالم العربي، نجد أن سوق الفيديو حسب الطلب الذي يعتمد خدمة “فوق القمة” (Over The Top) أي خدمة توفير الفيديو والصوت من دون مشاركة مزوّد خدمة الإنترنت (بخلاف تلفزيون بروتوكول الإنترنت IP TV أي خدمة البث التلفزيوني الرقمية باستخدام بروتوكول الإنترنت)، هو المكان الذي كانت فيه الولايات المتحدة عام 2008 حين كان موقع “هولو” الوحيد المتوفر على الإنترنت طوال عام. وفي الوقت الذي بقي أن نرى ما إذا كانت خدمة OTT  ستصبح دعامة إعلامية في الشرق الأوسط، تجاوز نمو “استكانة” على مدى السنة الماضية توقعات مؤسسيها.

وفيما تتنافس فيه المواقع المنافسة مثل Cinemoz الذي تحتضنه Seeqnce وShahid التابع لـ”أم بي سي” على عدد الزوار، تسعى “استكانة” إلى تمييز نفسها من خلال التركيز على أمرين: مكتبتها الواسعة والفريدة من نوعها، وقدرتها المتعددة المنصات. وفي حين عرض Cinemoz مؤخراً أفلام وثائقية وقصيرة، واستمر Shahid في نشر المحتوى الموجود حالياً على قنواته التلفزيونية، نجد أن استكانة لا تفعل لا هذا ولا ذاك، بل تصرّ على نشر محتوى مكتبتها الكلاسيكي والسائد الذي لم يسبق  أن بُث على شاشات التلفزيون وغير المتوفّر على أقراص “دي في دي” أو غيرها من خدمات الفيديو حسب الطلب. 

وفي موازاة قيام الشركة ببناء مكتبتها، تقوم بالتركيز على جمع وتحليل ردود فعل المستخدمين على وسائل الإعلام الاجتماعية. وشرح محمد شواش الذي يعمل على استراتيجيا الإعلام الاجتماعي في “استكانة”، قائلاً “نحن نطرح على الناس أسئلة حول الأمور التي يفضلونها أسبوعياً، أو نعرض فيلم رسوم متحركة كان شعبياً في حقبة ما، ونقيس ردود الفعل”. ويقول إن معظم زوّار الموقع يأتون من السعودية والخليج، حيث المستخدمون ليسوا بالضرورة منحازين إلى المحتوى الخليجي بل يستمتعون بالرسوم المتحركة والبرامج القديمة، والبرامج المصرية أيضاً”.  

وتعمل “استكانة” أيضاً على ضمان أن يكون من السهل لدى مشاهديها رؤية المحتوى على الآيفون والآيباد والأندرويد وحتى تلفزيون جوجل. وبعد أن عملت بجد هذا العام لأن تكون على القائمة البيضاء في فايسبوك، اندمجت المنصة ببروتوكول “الرسم البياني المفتوح” (Open Graph) كي يتمكّن المشاهدون من رؤية الفيديو مباشرة على صفحة “آخر الأخبار” في فايسبوك (news feed) بدلاً من التوجه إلى موقع “إستكانة”. بالإضافة إلى ذلك فإن حقيقة ان الموقع بني على منصة عمل “روبي أون ريلز” (Ruby on Rails) أثار اهتمام مجتمع التكتولوجيا أيضاً.

ومع أن الموقع معد أساساً بطريقة تلائم المحمول، فإن الأخير أثبت أنه أكثر شعبية مما ظنّ المؤسسون. وقال عابدين إن “هذا يؤكد استراتيجيتنا الأصلية. وسنواصل التركيز على تطوير هذه المنصة”.

ولكن عابدين أشار إلى أن بناء “استكانة” بشكل يجعل استعمالها متاحاً على عدة أجهزة ليس هدفه إثبات تحقيق تطوّر تكنولوجي بل هو ببساطة لجعل مشاهدة الأفلام أمراً مريحاً أكثر. وقال عابدين إن الشركة ستواصل التقدم أبعد من الصفقة مع راديو وتلفزيون العرب، وسيكون الهدف “مواصلة الإصغاء إلى مشاهدينا ومحاولة منحهم ما يريدون”.